علي بن محمد البغدادي الماوردي

338

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ يحتمل وجهين : أحدهما : باستيلائه على ملكها . الثاني : بقيامه بمصالحها . وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فيه وجهان : أحدهما : من كل شيء علما ينتسب به إلى إرادته ، قاله ابن عباس وقتادة . الثاني : ما يستعين به على لقاء الملوك وقتل الأعداء وفتح البلاد . ويحتمل وجها ثالثا : وجعلنا له من كل أرض وليها سلطانا وهيبة . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 85 إلى 88 ] فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) قوله عزّ وجل : فَأَتْبَعَ سَبَباً فيه أربعة أوجه : أحدها : منازل الأرض ومعالمها . الثاني : يعني طرقا بين المشرق والمغرب ، قاله مجاهد ، وقتادة . الثالث : طريقا إلى ما أريد منه . الرابع : قفا الأثر ، حكاه ابن الأنباري « 581 » . حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص حَمِئَةٍ « 582 » وفيها وجهان : أحدهما : عين ماء ذات حمأة ، قاله مجاهد ، وقتادة . الثاني : يعني طينة سوداء ، قاله كعب .

--> ( 581 ) هذا التفسير على قراءة من قرأ فاتبع سببا كما حكاه ابن الجوزي عن ابن الأنباري زاد المسير ( 5 / 185 ) . ( 582 ) حجة القراءات ص 429 وزاد المسير ( 5 / 185 ) .